السيد محمد تقي المدرسي
27
الإمام علي (ع) قدوة وأسوة
غيضًا ، لما علموا أنَّ تَخَلُّصَ النبي من أيديهم سوف يكلِّفهم كثيرًا . فعزموا على أن يمنعوا بقية أصحابه من الالتحاق به بكل وسيلة ، وراحوا يراقبونهم ، مراقبة شديدة ، ألَّا يفلتوا من أيديهم ، وعلى رأس هؤلاء أهل النبي صلى الله عليه وآله وعياله . وبعد مدة جمع علي عليه السلام أمره ، وخرج - خِفيةً - بالفواطم : فاطمة الزهراء عليها السلام بنت ( رسول الله صلى الله عليه وآله ) ، وفاطمة بنت أسد عليها السلام ( والدة الإمام عليه السلام ) ، وفاطمة بنت الزبير ( عمته ) ، وبعض الضعفاء من المسلمين يريدون المدينة ، وكانوا قد ابتعدوا عن مكة أميالًا ، عندما علم أهل مكة بالأمر ، فجهزوا سَرِيَّة سريعة إلى الركب لإعادته قسرًا إلى مكة ، وكانت السرية بقيادة جناح ، مولى حارث بن أمية . فجاءت حتى إذا بلغت الركب ، التفت إليهم علي عليه السلام فحمل عليه جناح بسيفه فأسرع علي عليه السلام وأخذ السيف من يده ، وضربه ضربة فأرداه قتيلًا ، واستسلم سائر الأفراد لما رأوا من شجاعة علي عليه السلام وقوّة بأسه ، فتركهم الإمام ، وحث راحلته إلى المدينة . غزوة بدر : وحشدت قريش قواها ، لتحارب النبي صلى الله عليه وآله الذي أخذ يكوِّن في مهجره مجتمعًا إسلاميًّا يهدد الظالمين ، فإذا بها ترسل إلى المدينة ألف مسلح شجاع ، وجنَّد النبي صلى الله عليه وآله لها ما كان يملك من قوة عسكرية فالتقى الجمعان في منطقة ( بدر ) . وفي يوم السابع عشر من شهر رمضان في السنة الأولى من الهجرة ، ابتدأ الفريقان بالمبارزة . وكان من بينهم ثلاثة من الشجعان يدعون : شيبةبن ربيعة ، وعتبة بن ربيعة ، والوليد بن ربيعة ، فبرزوا